الشيخ محمد النهاوندي
370
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
في وجوب السعي بين الصفا والمروة ، ونكتة التعبير عنه بنفي الجناح عن ( الكافي ) : عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل أنّ السّعي بين الصّفا والمروة فريضة أم سنّة ؟ فقال : « فريضة » . قيل : أوليس قال [ اللّه ] عزّ وجلّ : فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ؟ قال : « كان ذلك في عمرة القضاء ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شرط عليهم أن يرفعوا الأصنام من الصّفا والمروة ، وتشاغل رجل عن السّعي حتّى انقضت الأيّام ، وأعيدت الأصنام ، فجاءوا إليه فقالوا : يا رسول اللّه ، إنّ فلانا لم يسع بين الصّفا والمروة ، وقد أعيدت الأصنام ! فأنزل اللّه عزّ وجلّ إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ إلى قوله : فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما [ أي ] وعليهما الأصنام » « 1 » . وعن القمّي : « أنّ قريشا كانت وضعت أصنامهم بين الصّفا والمروة و [ كانوا ] يتمسّحون بها إذا سعوا ، فلمّا كان من أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في غزوة الحديبية ما كان ، وصدّوه عن البيت ، وشرطوا له أن يخلوا له البيت في العام القابل حتّى يقضي عمرته ثلاثة أيّام ، ثمّ يخرج منها ، فلمّا كانت عمرة القضاء في سنة سبع من الهجرة دخل مكّة ، وقال لقريش : ارفعوا أصنامكم [ من بين الصفا والمروة ] حتّى أسعى فرفعوها » الحديث « 2 » . كما [ رواه ] في ( الكافي ) بأدنى تفاوت « 3 » . وفي ( الكافي ) : عنه عليه السّلام : « أنّ المسلمين كانوا يظنون [ أنّ ] السّعي ما بين الصّفا والمروة شيء صنعه المشركون ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ هذه الآية » « 4 » . قيل : إنّه كان على الصّفا صنم يقال له إساف ، وعلى المروة صنم يقال له نائلة ، وإنّهما كانا رجلا وامرأة زنيا في الكعبة فمسخا حجرين ، فوضعا عليهما ليعتبر بهما ، فلمّا طالت المدّة عبدا من دون اللّه ، فكان أهل الجاهليّة إذا سعوا بين الصّفا والمروة مسحوهما تعظيما لهما ، فلمّا جاء الإسلام وكسّرت الأوثان كره المسلمون الطّواف بينهما لأنّه فعل أهل الجاهليّة ، فأذن اللّه تعالى في الطّواف بينهما ، وأخبر أنّهما من شعائر اللّه « 5 » . وروي أنّ الصّفا والمروة بابان من الجنّة ، وموضعان من مواضع الإجابة ، وسعيهما يعدل سبعين رقبة « 6 » .
--> ( 1 ) . الكافي 4 : 435 / 8 . ( 2 ) . تفسير القمي 1 : 64 . ( 3 ) . راجع الكافي 4 : 435 / 8 . ( 4 ) . الكافي 4 : 245 / 4 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 1 : 262 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 1 : 263 .